ابن كثير
48
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
صالح عليه السلام حين قالوا أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ، بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ . سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [ القمر : 25 - 26 ] . وقوله تعالى : أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في الأسباب . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم يعني طرق السماء ، وقال الضحاك رحمه اللّه تعالى فليصعدوا إلى السماء السابعة . ثم قال عز وجل : جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ أي هؤلاء الجند المكذبون الذين هم في عزة وشقاق سيهزمون ويغلبون ويكبتون كما كبت الذين من قبلهم من الأحزاب المكذبين وهذه الآية كقوله جلت عظمته : أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ كان ذلك يوم بدر بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ [ القمر : 44 - 46 ] . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 12 إلى 16 ] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء القرون الماضية وما حل بهم من العذاب والنكال والنقمات في مخالفة الرسل وتكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وقد تقدمت قصصهم مبسوطة في أماكن متعددة وقوله تعالى : أُولئِكَ الْأَحْزابُ أي كانوا أكثر منكم وأشد قوة وأكثر أموالا وأولادا فما دفع ذلك عنهم من عذاب اللّه من شيء لما جاء أمر ربك ولهذا قال عز وجل : إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ فجعل علة إهلاكهم هو تكذيبهم بالرسل فليحذر المخاطبون من ذلك أشد الحذر . وقوله تعالى : وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ قال مالك عن زيد بن أسلم : أي ليس لها مثنوية « 1 » أي ما ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها أي فقد اقتربت ودنت وأزفت وهذه الصيحة هي نفخة الفزع التي يأمر اللّه تعالى إسرافيل أن يطولها فلا يبقى أحد من أهل السماوات والأرض إلا فزع إلا من استثنى اللّه عز وجل . وقوله جل جلاله : وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ هذا إنكار من اللّه تعالى على المشركين في دعائهم على أنفسهم بتعجيل العذاب فإن القط هو الكتاب وقيل هو الحظ والنصيب . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما ومجاهد والضحاك والحسن وغير واحد سألوا تعجيل العذاب ، زاد قتادة كما قالوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
--> ( 1 ) ليس لها مثنوية : أي ليس لها استثناء ولا رد .